نزار المنصوري

369

النصرة لشيعة البصرة

حياته وبعد وفاته ولا يزال في أطراف الدنيا أقوام تعبده من دون اللّه تعالى حتى قال فيهم عليه السّلام : « هلك فيّ اثنان محب غال وعدو قال » ولقد اجهد الفلاسفة والمفكرون والمؤلفون أنفسهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن بالبحث عن نواحي عظمته ، وها هي المطابع في مختلف أنحاء الدنيا تخرج كل آن كتبا بمختلف اللغات تتناول بعض ميزاته وصفاته ولا تزال هناك آفاق بعيدة كلما جدوا إليها كان الدرب بعيدا . فما هي هذه الصفات الإنسانية العظيمة التي امتاز بها ؟ لا شك ان أولى هذه الصفات هي تضحيته العظيمة في سبيل دينه ومبدأه ومعتقده وأمته ، فقد افنى نفسه وشخصيته وذاته في سبيلها حتى قال لأصحابه يوما : ( تريدونني لأنفسكم وأريدكم للّه ) ، وليست مواقفه في بدر وأحد وحنين وخيبر والخندق والفتح ، ومبيته على فراش رسول اللّه إلّا أمثلة لذلك ، وبعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اختلف المسلمون فيمن يلي الأمر من بعده . وحدث ان انتشرت في الجزيرة آنذاك الفتن وعمت المحن وقامت حروب الردة وارتد الأعراب عن الدين ومنعوا الزكاة واتبعوا كل ناعق من المتنبئين الكذابين ، وتهدد كيان الدين والأمة والدولة الجديدة بالانهيار فاتفق عليّ مع أبي بكر وبايعه ووقف وإياه صفا واحدا يرد كيد أعداء الدين ، وظل للخلفاء الثلاثة رضي اللّه عنهم مخلصا وناصحا ومشيرا يعينهم برأيه وعمله لأن أهدافهم كانت واحدة في تشييد الدين وتطبيق أحكامه وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأنه عليه السّلام لم يكن يهتم لمآرب شخصية ومطامع ذاتية وإنما كان همه تنفيذ مبادئ الإسلام وتطبيق أحكام الدين فهو يؤيد من ينفذها ويكافح من يكافحها . سادتي لا شك ان الإمام عليّا عليه السّلام قد سبق عصره بعصور طويلة فقد كانت نظرته إلى الإمة وسيادتها تختلف عن نظرة غيره فهو يرى أن سيادة الأمة للأمة ومن حقها أن